[B]قال الشيخ صالح -حفظه الله- في تفسيره لسورة البقرة :
قال الله : (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ)
"الرأفة" : أرق الرحمة وألطفها . ما الرأفة ؟ أرق الرحمة وألطفها .
هذا صهيب - رضي الله عنه - كان في زمن ما عبدًا لقريش فلم ترأف به ، فلما باع نفسه لله من الذي رأف به ؟ الرؤف الرحيم رب العباد جل جلاله ،
لما باع نفسه لله رأف به الرؤف الرحيم جل جلاله ، ثم لماذا قال الله هنا الاسم رؤوف دون أسمائه الحسنى الأخرى وكل أسماء الله حسنى؟
أن من مظاهر رأفته جل وعلا في عباده أمور نذكر منها اثنتين ثم نذكر الثالثة المتعلقة بصهيب ،
فغير المتعلقة بصهيب من مظاهر رأفة الله التي هي أرق الرحمة و ألطفها :
• أنه يضاعف الحسنات ولا يضاعف السيئات ،،
• ومن مظاهر رحمة الله : أنه لو قدر أن أحدا أذنب وكفر مائة عام أو أقل أو أكثر ثم تاب وصدق مع ربه أسقط الله عنه كل ما مضى ، وهذا من مظاهر رأفة رحمة الله جل وعلا .
هذان الاثنان قلنا غير مرتبطين ارتباطًا مباشرا بموضوع من ؟ بموضوع صهيب ؛ لكن موضوع صهيب يتعلق بالمظهر الثالث :
وقد قلنا إن صهيبا أخبر الله عنه وهذا قلنا ينطبق على صهيب وغير صهيب ـ هذا على قول أنها نزلت في صهيب ـ
أخبر الله عن هذه الطائفة التي يمثلها صهيب هنا بقوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ) أي يبيع نفسه ابتغاء مرضاة الله ،
عندما يبيع المرء نفسه أنا أسألكم من المشتري ؟ الله ، ما الثمن ؟ الجنة ،
هذه النفس وهذا المال الذي ضحى به صاحبه في أصله ملك لمن ؟ ملك لله وهذه الجنة التي يُدخلها الله من باع نفسه من أجله ملكٌ لمن ؟ ملك لله .
فمن مظاهر رأفة الله : أنه يشتري ملكه بملكه رأفة ورحمة بعباده . يشتري ملكه بملكه والله جل وعلا يقول :
(إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ) فالمشترِي الله ، والمُشْتَرَى النفس والمال ، والثمن الجنة ،
وينطبق هذا على حال صهيب هنا لكننا نلحظ ونعلم يقينا أن النفس والمال والجنة كلها خلقٌ لله وملكٌ لله .
فمن مظاهر رأفته جل جلاله وعِظَم خيره أنه يشتري ملكه بملكه رحمة بعباده ورأفة بهم وهذا من أعظم مظاهر رأفة الله
ولهذا خُتمت ذُيلت هذه الآية التي صُدرت بقول الله : (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّه) ذيلت بقول الله:
(وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ ) .
[/B]